ابن حمدون
84
التذكرة الحمدونية
بيمينه فإنّ الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله « . وحملوا هذا الكلام على وجهين : أحدهما التشبّه بالشياطين ، والآخر أن تكون الهاء ضميرا للآكل الشارب ، يريد أنّ الشيطان يشركه في طعامه وشرابه إذا تناولهما بشماله . « 125 » - قال الجارود بن أبي سبرة : قال لي بلال بن أبي بردة : أتحضر طعام هذا الشّيخ ؟ يعني عبد الأعلى بن عامر بن كريز ، قلت : إيها ، قال : فحدّثني عنه ، قلت : نأتيه فإن سكتنا أحسن [ الحديث ] [ 1 ] ، وإن حدّثنا أحسن الاستماع ، فإذا حضر الغداء جاء قهرمانه فتمثّل بين يديه فقال : عندي بطَّة كذا ، ودجاجة كذا ، ولون كذا ، لكي [ يحبس ] كلّ امرئ نفسه لما تشتهي ، فإذا وضع الخوان خوّى [ 2 ] تخوية الظليم فما له إلا موضع متّكئه ، فيجدّ القوم ويهزلوا ، حتى إذا رآهم قد فتروا أكل أكل الجائع لينشّطهم بأكله . 126 - وروي أن الحسن بن عليّ عليهما السلام مرّ على مساكين وهم يأكلون كسرا لهم على كساء ، فسلَّم فقالوا : يا أبا عبد اللَّه ، الغداء ، فنزل وأكل معهم وقرأ : * ( إِنَّه لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ ) * ( النحل : 23 ) . ثم قال لهم : [ قد أجبتكم ] فأجيبوني . فانطلقوا ، فلما أتى المنزل قال : يا رباب ، أخرجي ما كنت تدّخرين . 127 - قال العتبيّ : كان زياد يغدي ويعشّي إلا يوم الجمعة ، فإنه كان يعشي ولا يغدّي ، وكان لا يطعم طعاما إلا مع العامة ، فأتاه يوما مولاه بشهدة فوضعها على المائدة ، فأمسك لتؤتى العامة بمثلها ، فلما أبطأ قال : ما هذه ؟ قال : لم يكن عندنا ما يشبع العامة ، فأمر بها فرفعت ثم لم تعد حتى
--> « 125 » عيون الأخبار 3 : 215 والعقد 6 : 294 .